ولما فرغ جنكزخان من سمرقند أقام هناك وأرسل السرايا إلى البلدان، فبعث سرية إلى بلاد خراسان، وسرية وراء خوارزم شاه، وهم عشرون ألف، وقال لهم: اطلبوه فأدركوه ولو تعلق بالسماء (١).
وقال أبو الفتح: كان خوارزم شاه مقيما بحدود كتلف (٢) وأندخوذ (٣)، ولما سمع بذلك ضعف قلبه واضطرب حاله، ورحل في وقته، وعدّا جيحون، وفارقه سبعة آلاف من الخطائية (٤)، واتصل علاء الدين صاحب قُندَز (٥) بجنكزخان مظاهرًا، وبمغادرة السلطان مجاهرًا، وانقطع إليه الأمير ماه (٦)، وأخذ الناس في التخاذل والتسلل إلى جنكزخان. وفي تاريخ بيبرس: لما اتصل بجنكز خان حال السلطان ووجله جرد إليه مقدمين في ثلاثين ألف من عسكره، وهما يمه نوين وسبطي بهاد (٧) حتى عبروا النهر صوب خراسان، فعاثوا وأفسدوا وأبادوا من وجدوا (٨).
وكان السلطان خوارزم شاه نازلًا بمرج دولة أباد وهي من أعمال همذان (٩)، وليس معه إلا عشرون ألف فارس فلم ترعة إلا صيحة (١٠) الغارة وإحداق خيل العدو به، فنجا بنفسه وفاتهم في نفر يسير من خواصه، وقُتل جُلُّ أصحابه، وانتهى إلى حافة البحر