عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
آفة على المسلمين، ودليلا للكفار على الإسلام. ثم عاد صلاح الدين إلى مصر، وعاد نور الدين من الموصل، وقطع الفرات، وقصد بلاد الروم، وقد ذكرناه (١).
ومنها أن في جمادى الأولى غزا توران شاه شمس الدولة بن أيوب -أخو صلاح الدين- بلاد النوبة، بأمر صلاح الدين، وفتح حصنا لهم يقال له إبريم (٢)، وهي بلاد عديمة الجدوى، كثيرة البلوي، ثم جمع السبي، وعاد به إلى أسوان، وفرق على أصحابه من الغنائم السودان.
وقال ابن أبي طى الحلبى (٣): وفي هذه السنة اجتمع السودان والعبيد من بلاد النوبة، وخرجوا في أمم عظيمة؛ قاصدين ملك بلاد مصر، وساروا إلى أعمال الصعيد، وصمموا على قصد أسوان، وحصارها، ونهب قراها. وكان بها الأمير كنز الدولة (٤)، فأنفذ يعلم الملك الناصر صلاح الدين، وطلب منه نجدة، فأنفذ قطعة من جيشه مع الشجاع البعلبكي، فلما وصل إلى أسوان، وجد العبيد قد عادوا عنها بعد أن أخربوا أرضها، فأتبعهم الشجاع وكنز الدولة، فجرت حرب عظيمة؛ قتل فيها من الفريقين عالم عظيم، ورجع الشجاع إلى القاهرة، وأخبر بفعال العبيد، وتمكنهم من بلاد الصعيد، فأنفذ صلاح الدين أخاه شمس الدولة في عسكر كثيف، فوجدهم قد دخلوا بلاد النوبة، فسار قاصدًا بلادهم، وشحن مراكب كثيرة في البحر بالرجال والميرة، وأمرها بلحاقه إلى بلاد النوبة (٥)، وسار إليها، ونزل على قلعة إبريم، وافتتحها بعد ثلاثة أيام، وغنم جميع ما فيها من المال والكراع (٦) والميرة، وخلص جماعة من الأسرى، وأسر من وجده فيها،