عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
رُبَّ سَوْداءَ وهي بيضاءُ مَعْنى … نافَسَ المسكَ عندها الكافُورُ
مثل حَبِّ العُيونِ يَحْسَبُه النا … سُ سَوادًا، وإنما هُو نُورُ
وقَلاقِس: جمع قُلقاس "بضم القاف" (١)، وهو معروف.
وعَيْذاب: بليدة على شاطئ بحر جدة، تعدى منها المراكب المصرية المتوجهة إلى الحجاز، على طريق في ليلة واحدة في غالب الأوقات، فتصل إلى جُدَّة، ومنها إلى مكة مسافة يوم [واحد] (٢). وجُدّةُ قبر أم البشر حواء ﵍، على ما يقال، وقبرها ظاهر هناك يزار، كذا قال ابن خلكان ﵀.
عبد الله بن أحمد بن الحسين بن إسحق أبو محمد الحميري (٣)؛ ويعرف بابن [النقار (٤)] الكاتب، ولد بطرابلس سنة تسع وسبعين وأربعمائة، ونشأ بها، وقرأ الأدب. ولما استولى الفرنج عليها انتقل إلى دمشق، وكان شاعرًا فاضلًا، وله شعر رقيق، ومعنى دقيق، ومنه هذه الأبيات:
اللهُ يعلمُ أنّني ما خِلْتُه … يَصْبُو إلى الهِجرانِ [حين (٥)] وصَلْتُه
مَنْ مُنْصِفي مِن ظَالمٍ مُتَعَنِّتٍ (٦) … يزدَادُ ظُلما كُلَّما حَكّمْتُه
مَلَّكتُهُ رُوحي ليحفَظَ مُلْكَه … فأضَاعَني وأضاعَ ما مَلّكْتُه
لا ذَنبَ لي إلا هَواهُ لأنّه … لما دَعاني للسّقَامِ أَجَبْتُه
أَحْبابَنا أنفقْتُ عُمْرِى عِندكُمْ … فمتَى أعَوِّضُ بعضَ ما أنفَقْتُه
وبمَنْ أعوذُ إلى سِواكُمْ قَاصِدًا … والقلبُ في عَرصَاتِكُم خَلَّفْتُه