عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
ذكر ماجريات نور الدين
منها أن نور الدين استدعى ابن أخيه صاحب الموصل (١)، فوصل بالعساكر إلى خدمته، وكانت غزوة عرقا (٢)، فأخذها نور الدين ومعه ابن أخيه، وذلك في المحرم من هذه السنة.
وقال ابن أبي طي: جمع نور الدين عساكره، وخرج إلى عرقا، ونازلها وقاتلها أياما حتى فتحها، واحتوى على ما فيها كلها، وغنم الناس غنيمة عظيمة.
وقال ابن الأثير (٣): خرجت مراكب من مصر إلى الشام، فأخذ الإفرنج من اللاذقية مركبين منها، مملوءين من الأمتعة والتجار، وغدروا بالمسلمين، وكان نور الدين قد هادنهم، فنكثوا. فلما سمع نور الدين الخبر استعظمه، وراسل الفرنج في ذلك (٤)، وأمرهم بإعادة ما أخذوه، فغالطوه، واحتجوا بأمور لا طائل تحتها. فجمع العساكر من الشام والموصل والجزيرة، وبث السرايا في بلادهم؛ بعضهم نحو أنطاكية، وبعضهم نحو طرابلس، وحصر هو حصن عرقا، وأخرب (٥) ربضه، وأرسل طائفة من العسكر إلى حصني صافيتا (٦) وعريمة (٧)، فأخذهما عنوة، وكذلك غيرهما، ونهب وأخرب (٨)، وغنم المسلمون الكثير، وعادوا إليه وهو بعرقة، فسار في العساكر جميعها إلى قريب طرابلس، يخرب ويحرق وينهب. وأما الذين ساروا إلى أنطاكية، فإنهم فعلوا في ولايتها مثلما فعل