Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] سنة ٥٦٧

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٩١

وقام بعده ابنه المنصور (١)، فقتل أبا يزيد مخلد (٢)، الذي خرج على أبيه؛ ينكر عليه قبيح فعله، وسلخه وصلبه، واشتغل بأهل الجبال يقتلهم ويشردهم؛ خوفًا من أن يثور عليه ثائر مثل أبي يزيد.

وقام بعده ابنه المعز (٣)، فبث دعاته، فكانوا يقولون: "هو المهدي الذي يملك [الأرض] (٤)، وهو الشمس التي تطلع من مغربها". وكان يسره ما ينزل بالمسلمين من المصائب، من أخذ الروم بلادهم. واحتجب عن الناس أيامًا، ثم ظهر، وأوهم أن الله رفعه إليه، وأنه كان غائبًا في السماء، وأخبر الناس بأشياء صدرت منهم، كان ينقلها إليه جواسيس له، فامتلأت قلوب العامة والجهال منه. وهو أول الخلفاء منهم بمصر، وهو الذي تنسب إليه القاهرة، واستدعي بفقيه الشام أبي بكر محمد بن أحمد بن سهل الرملي، ويعرف بابن النابلسي، فحمل إليه في قفص خشب، فأمر بسلخه، فسلخ حيًا، وحشى جلده تبنًا، وصلب ﵀. قال أبو ذر الهروي (٥): سمعت أبا الحسن الدارقطني (٦) يذكره ويبكي، ويقول: كان يقول وهو يُسلخ: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ (٧).

وقال صاحب تاريخ الدولتين (٨): وفي أيام الحاكم أمر بكتْب سب الصحابة ﵃ على حيطان الجوامع، والقياسر، والشوارع والطرقات. وكتب السجلات إلى سائر الأعمال بالسب، ثم [أمر] (٩) بقلع ذلك، وأنا رأيته مقلوعًا في بعض أبواب دمشق،