عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
عظيمة سنية، وكذلك إلى الملك العادل نور الدين، أرسل إليه جانبًا كبيرًا صالحا، وكان مما أرسله لنور الدين ثلاث قطع بلخش، زنة الواحدة أحد وثلاثون مثقالًا، والأخرى ثمانية عشر مثقالًا، والثالثة "دونهما" (١)، مع لآلئ كثيرة، وستين (٢) ألف دينار، وعطر لم يسمع بمثله (٣)، ووجد في القصر أيضا خزانة كتب ليس في دار الإسلام مثلها، تشتمل على نحو ألفي ألف مجلد (٤). ومن عجائب ذلك أنه كان بها ألف ومائتان وعشرون نسخة من تاريخ الطبري.
وقال العماد الكاتب (٥): كانت الكتب قريبًا من مائة وعشرين ألف مجلد، وقد تسلمها القاضي الفاضل، وأخذ منها شيئًا كثيرًا مما اختاره وانتخبه (٦).
قال (٧): وقَسَّم القصر الشمالي بين الأمراء، فسكنوه، وأسكن أباه نجم الدين في قصر عظيم على الخليج، الذي يقال له اللؤلؤة (٨)، الذي فيه بستان الكافورى، وسكن أكثر الأمراء في دور من كان ينتمي إلى الفاطميين، ولا يلقى أحد من الأتراك أحدًا من أولئك الذين كانوا بها أكابر إلا شلحوه ثيابه، ونهبوا داره حتى تمزق كثيرًا منهم في البلاد، وتفرقوا شذر مذر، وصاروا أيادي سبأ.
وقال ابن أبي طىّ: ولم يوجد في القصر من المال كثير؛ لأن [شاور] (٩) قد ضيعه في إعطائه الفرنج في المرات العديدة، ووجد فيه ذخائر جليلة من ملابس وفرش وخيول وخيام وكتب وجوهر، ووجد فيه إبريق عظيم من الحجر المانع، فأنفذه السلطان إلى