عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
فأقام نور الدين على الموصل، وعزم من بها من الأمراء على مجاهرة عبد المسيح بالعصيان، وتسليم البلد لنور الدين، فعلم ذلك، فأرسل إلى نور الدين في تسليم البلد إليه، على أن يقره بيد سيف الدين غازي، ويطلب لنفسه الأمان، فأجابه إلى ذلك، وشرط أن يأخذ فخر الدين معه إلى الشام، ويعطيه عنده إقطاعًا يرضيه. فسلم البلد في جمادى الأولى من هذه السنة، ودخل القلعة من باب السر، ثم وهب الموصل لسيف الدين غازي ابن أخيه، وأمر بعمارة جامعها، ورتب فيها خصيًا له، يقال له كمشتكين (١)، وأمره بأن لا ينفرد بن سيف الدين غازي بقليل من الأمور ولا بكثير، وكان مقامه بالموصل أربعة وعشرين يومًا، وعاد إلى الشام.
وفي تاريخ الدولتين (٢): وجعل نور الدين سعد الدين كمشتكين دُزْ دارًا (٣) في قلعة الموصل (٤)، ثم قسم جميع ما خلفه أخوه قطب الدين بين أولاده بمقتضى الفريضة.
ولما كان يحاصر الموصل، جاءته خلعة من الخليفة، فلبسها، فلما دخلها، خلعها على سيف الدين. وقال العماد: استدعاني نور الدين ونحن بظاهر الرقة، وقال: أنست بك، وأمنت إليك، وأنا غير مختار [للفرقة] (٥). وأمره أن يروح في الرسلية إلى الخليفة، فمضى وسار على البرية بخفير من بني خفاجة (٦)، فوصل إلى الخليفة، وقضى حاجته، ثم رجع إلى نور الدين وهو يحاصر سنجار، فأخذها وسلمها إلى ختنه (٧)، ابن أخيه عماد