عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
وذكر في النوادر (١): ولما قربوا من قونية جمع قطب الدين بن قليج أرسلان العساكر وقصده وضرب معه مصافًا عظيمًا، فظفر به الملك (٢) وكسره كسرة عظيمة، وسار حتى أشرف على قونية، فخرج إليه جموع كثيرة من المسلمين، فردهم مكسورين وهجم قونية بالسيف، وقتل منهم عالما عظيما من المسلمين، وأقام بها خمسة أيام، فطلب منه قليج أرسلان الأمان، فأمّنه واستقرت بينهم قاعدة أكيدة، وأخذ منه [رهائن] (٣)، عشرين من أكابر دولته. وأشار على الملك أن يجعل طريقه على طرسوس والمصيصة، ففعل ذلك وقبل منه (٤).
ذكر وصول ملك الألمان إلى بلاد الأرمن
وصل إلى الأرمن وملكها يومئذ لافون بن اصطفان بن ليفون (٥) فأظهر له الطاعة، ومشى في خدمته إلى أن قرب من طرسوس. وفي المرآة (٦): ووصلوا إلى نهر طرسوس فتحصن منه ابن ليفون بقلعة من قلاعه لأنه أرمني وهم روم. قلت التوفيق بين الكلامين، إنه تحصن منه أولا، خوفًا، ثم طلب منه الأمان فأمنه، ونزل إلى خدمته وأقام بواجبه. (٧)
ذكر هلاك ملك الألمان
لما وصل ملك الألمان إلى طرسوس اجتاز هناك بنهر شديد الجرية، فدعته نفسه الخبيثة أن يسبح فيه، فنزله وصار فيه، فحمله الماء إلى جذم شجرة هناك، ففشخت (٨) رأسه، وأخذت أنفاسه وراحت روحه إلى الهاوية، وأراح الله المسلمين منه، وكان شيخًا مسنًا.