Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] ذكر بقية الحوادث

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٢٩٤

وفي المرآة (١): وإنما ركب شيخ الشيوخ البحر من مصر، ومضى إلى مكة؛ لنذر كان عليه، وأقام إلى أيام الموسم، وحج وعاد إلى بغداد (٢).

ذكر بقية الحوادث

منها أن عرب سُليم (٣) نافقت بالبحيرة، واجتمعوا في ستة آلاف فارس، فخرج إليهم أبو الهيجاء السمين في ألفي فارس، فكسرهم ونهبهم.

ومنها أن أبا يعقوب يوسف بن عبد المؤمن (٤) سار إلى إفريقية، وملك قَفْصَة (٥)، وكان سبب ذلك أن صاحبها على بن المعز بن المعتز لما رأى دخول الترك إلى إفريقية واستيلاءهم على بعضها، وانقياد العرب [إليهم] (٦)، طمع في الانفراد عن يوسف، والاستبداد دونه؛ لأنه كان في طاعته، فأظهر ما في نفسه وخالفه، وأظهر العصيان، ووافقه أهل قفصَة، فقتلوا كل من كان عندهم من الموحدين أصحاب أبي يعقوب، وكان ذلك في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، [فأرسل والي بجاية] (٧) إلى يوسف (٨) بن عبد المؤمن [يخبره] (٩) باضطراب أمور البلاد واجتماع العربان إلى قراقوش التركي، ودخوله إفريقية، واستيلائه، فشرع يوسف (١٠) في سَد الثغور التي يخافها بعد مسيره، ثم تجهز وجمع العساكر، وسار إلى إفريقية، ونزل على مدينة قفصة وحصرها ثلاثة أشهر؛ لأنها مدينة حصينة، وأهلها أنجاد، وقطع أشجارها. ولما اشتد على صاحبها على بن المعتز الأمر، خرج منها مختفيا لم يدر به أحد من أهل البلد، وسار إلى خيمة يوسف، وعرَّف