Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] ذكر بقية الحوادث

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٢٢٧

ولما سمع السلطان بقدومه أرسل إليه (١) بالمثال (٢) الفاضلي كتابًا أوله: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ (٣). وقال في آخره: "ولقد أحسن عدنان المبشر إذ طلع علينا طلوع الفجر قبل شمسه، وغرس في القلوب ما يسرنا ويسره جني غرسه" (٤).

وقال ابن أبي طي: كان سبب خروجه من اليمن كراهية البلاد، والشوق إلى أخيه الملك الناصر، وأن يرى ملوك الشام وغيرها. [وأمر العساكر] (٥) بما أنعم الله به عليه من النعم والأموال.

وفي تاريخ الدولتين (٦): لما تحدث الناس بخروج شمس الدولة من اليمن كان باليمن رجل يقال له عباس، وكان صهر ياسر بن بلال الحبشي (٧) صاحب عدن، وكان بين ياسر وعباس عداوة، فافتعل عباس كتابا على لسان ياسر وزوَّر عليه علامته إلى زيد ابن عمرو بن حاتم صاحب صنعاء يقول فيه: "إن شمس الدولة سائر إلى أخيه الملك الناصر إلى الشام، وسبب خروجه ضعفه عن اليمن، فأمسكوا ما كنتم تحملون إليه من الإتاوة والرشوة، "تبقى لكم" (٨). واحتال حتى وصل الكتاب إلى شمس الدولة، وكان نازلا على حصن يعرف بالخضراء (٩) يحاصره.

فلما وقف شمس الدولة على الكتاب استدعى ياسرًا وقال له: هذا خطك وعلامتك؟ قال: كأنه هو. قال: فبأي شيء استحققت منك هذا، وقد قرَّبتُ منزلتك، وأبقيتُ عليك بلادك، ورفعت بضبعك (١٠) على أهل إقليمك. وأراه الكتاب. فلما وقف عليه