Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] ذكر الأمور المزعجة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ١٧٨

والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة. وحين وصلوا إلى حلب جلس الصبي على سرير مملكتها، واحتاطوا على بني الداية شمس الدين (١)، وعلى أخيه مجد الدين، الذي كان رضيع نور الدين، وأخوته الثلاثة، وقد كان شمس الدين بن الداية يظن أن يُسلَّم إليه ابن نور الدين ليربيه؛ لأنه أحق الناس بذلك، فخيبوا ظنه وسجنوه وأخوته (٢) في الجب. فكتب صلاح الدين إلى الأمراء، يلومهم على ما فعلوا من نقل الولد [من دمشق] (٣) إلى حلب، ومن سجْنهم لبني الداية (٤)، وقد كانوا من خيار الأمراء ورؤوس الأمراء الأكابر، [ولم لا يسلموا] (٥) الولد إلى مجد الدين بن الداية، الذي كان أحظى الناس عند نور الدين؟ فكتبوا إليه يسيئون الأدب عليه، وكل ذلك مما يزيده حنقا عليهم، ويحرضه على القدوم بجيشه إليهم، ولكنه في هذا الوقت في شغل شاغل بما [دهم] (٦) بلاده من الأمر الهائل، كما سنذكره إن شاء الله في السنة الآتية. (٧) إنه على ذلك قدير.

ذكر الأمور المزعجة

منها أن في ثالث المحرم وقع حريق ببغداد، فاحترقت مواضع كثيرة.

ومنها أن في ربيع الأول وقعت صاعقة في نخلة بالجانب الغربي فاشتعلت النخلة.

ومنها أنه سقط في بغداد بَرَدٌ كبار كالنارنج، منها ما وزنه سبعة أرطال، ثم جاء عقيب ذلك سيل عظيم، وزادت دجلة زيادة عظيمة لم يعهد مثلها أصلا، فخرب شيئا كثيرا من العمران والقرى والمزارع والقبور، حتى خرج الناس إلى الصحراء، وكثر الضجيج والابتهال إلى الله تعالى، حتى فرَّج الله وتناقصت زيادة الماء (٨). وقال ابن الجوزي (٩) ﵀: ودخل الماء إلى المارستان وعلا عليه، ورمي عدة شبابيك من شبابيكه