ثم طلب منه الكامل أن يسمح له من بلاده بقلعة الشوبك (١) فقط ليجعلها خزانة له، فلم تقع منه الإجابة إلى ذلك، فكان امتناعه سببا للوحشة بينهما (٢).
ذكر وفاة الملك العادل صاحب الغرب
هو عبد الله بن المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، صاحب المغرب، كانت ولايته في سنة عشرين (٣) وستمائة بعد خلع عبد الواحد (٤) وقتله، وفي أيام العادل هذا كانت الوقعة (٥) بين المسلمين والفرنج بالأندلس على طليطلة، انهزم فيها المسلمون هزيمة قبيحة، وهذه الوقعة هي التي هدت دعائم الإسلام بالأندلس، ثم إن العادل المذكور خلع وحبس ثم خنق في هذه السنة، ونهب المصامدة قصره بمراكش واستباحوا حريمه (٦).
ثم ملك بعده يحيى بن محمد الناصر بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن، ويحيى يومئذ ماخط عذاره، ولما تمت بيعة يحيى وصل الخبر بأنه قد قدم أشبيلية (٧) إدريس بن يعقوب المنصور وهو أخو العادل المذكور، وتلقب إدريس المذكور بالمأمون، وجميعهم كانوا يتلقبون بأمير المؤمنين، وتعقد البيعة لهم بالخلافة، ولما استقر أمر إدريس المذكور في أشبيلية ثارت جماعة من أهل مراكش (٨) وانضم إليهم العرب، ووثبوا على يحيى بن محمد الناصر، وهرب يحيى إلى الجبل (٩)، ثم اتصل