المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح
فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالٍ (١) بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ, فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا, فتَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُ (٢) الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ, فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ, تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ, فَيَلْحَقُ بِهِ (٣) وَلَدُهَا, لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ الرَّجُلُ, وَنِكَاحٌ رَابِعٌ؛ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ, لَا تَمْنَعُ مَنْ (٤) جَاءَهَا, وَهُنَّ الْبَغَايَا, كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا, فَمَنْ (٥) أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ, فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا, وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ, ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَتْهُ (٦) وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ, فَلَمَّا بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ.
بَاب إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْخَاطِبَ
وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا, فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ, وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ: أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ, فَقَالَ: قَدْ تزَوَّجْتُكِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: لِيُشْهِدْ أَنِّي نَكَحْتُكِ, أَوْ لِيَأْمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهَا.