Skip to content

تيسير أصول الفقه للمبتدئين القول الثالث: التفصيل

تيسير أصول الفقه للمبتدئين

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ١٤/ ٥

القول الثالث: التفصيل

القول الثالث: التفصيل، وهو الراجح والصحيح, وهو: أن شرائع من قبلنا أنواع.

الأول: ما قرره شرعنا، وهذا بالاتفاق شرع لنا.

مثال ذلك: قول الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ﴾ [المائدة:٤٥] , وأتى شرعنا يقره, كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة:١٧٨] ,فنقتل من قتل, ونكسر من كسر, ونشج من شج, وزيادة على هذا تخفيفاً على هذه الأمة: لنا أن نأخذ الدية, وولي الدم بخير النظرين في ذلك.

أيضاً من الأحكام التي جاء الشرع بموافقتها: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:١٤]، وشرعنا يقر ذلك.

كذلك: جاء شرعنا يقر بوضوح ما عند اليهود والنصارى من أن السن بالسن، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]؛ فإذا كسر السن نكسر سنه, وهذا من شرعنا؛ فجاء الدليل من شرعنا يقر ما في التوراة, قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤].

وفي قصة عائشة لما غضبت وكسرت الإناء قال: (غارت أمكم غارت أمكم؛ طعام بطعام وإناء بإناء).

الثاني: ما نسخه شرعنا، وهذا باتفاق ليس بشرعٍ لنا.

مثال ذلك: السجود للمعظم تكريماً له لا عبادةً, كسجود إخوة يوسف ﵇ له، ولما ذهب معاذ إلى قيصر وكسرى ورآهم يصنعون ذلك له, عاد وسجد للنبي ﵊ تكريماً له وتعظيماً, فقال النبي ﵊: (لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها) , وهذا ناسخ لما ورد عن يعقوب ﵇.

كذلك: استقبال القبلة، فقد جاء شرعنا فأقر استقبال بيت المقدس، ثم جاء في شرعنا ما نسخه, فهذا أيضاًَ ليس شرعاً لنا.

كذلك: في التوراة كان في شرعهم لإزالة النجاسة إذا وقعت على ثوب أحدهم أن يطهرها بالمقاريض، أما في شرعنا فيكفيه أن يغسله حتى تذهب عنه.

فهذا ناسخ لشرع من قبلنا.

كذلك: كان في شرعهم أن الغنيمة حتى تقبل تنزل ناراً من السماء فتحرقها, ولما غل أحد بني إسرائيل منها لم يقبلها الله تعالى حتى أعاد ما أخذه منها, , أما في شرعنا فإن الغنيمة توزع على أسهم بينها الله في كتابه, وقال النبي ﷺ: (وأحلت لنا الغنائم) , وهذا ناسخ لما قبله.

الثالث: ما سكت عنه شرعنا، والقول الصحيح والراجح: أنه ليس بشرع لنا.