Skip to content

تيسير أصول الفقه للمبتدئين

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ٣/ ٧

دلالة النهي

الأصل في النهي التحريم حتى تأتي قرينة تصرفه إلى الكراهة.

مثلاً: الشرب قائماً، ورد النهي عنه، لكن صرف هذا التحريم إلى الكراهة؛ لفعل النبي ﷺ.

وبعض العلماء يمثل لذلك بقول النبي ﷺ: (لا يمس أحدكم ذكره بيمينه) فالأصل في النهي التحريم.

وأجيب بأنه: للكراهة، لقول النبي ﷺ: (إنما هو بضعة منك).

والصحيح الراجح: أن هذا القول يحتاج إلى دليل؛ لأن قوله: (إنما هو بضعة منك) يمكن أن نقيده باليسار، وعلى ذلك لا يكون على العموم، إلا أن يأتينا أحد بنص صريح عن النبي ﷺ كما ورد في

السؤال

أيتوضأ أحدنا من مس ذكره؟ وهذه الرواية الصحيحة: (من مس ذكره فليتوضأ) ليس فيها زيادة يمين، فمن أتانا بهذه اللفظة، وكانت صحيحة عن النبي ﷺ قلنا هي صارفة، ولكن نبقي النهي هنا للتحريم، فمن مس ذكره بيمينه فهذا محرم.

وأيضاً: ممكن أن يأتي النهي للإرشاد لا للكراهة، كقول النبي ﷺ لـ معاذ: (يا معاذ! إني أحبك - وقال:- لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)؛ فهذا النهي: (لا تدعن) للإرشاد وليس للتحريم أو الكراهة، فهو يرشده للخير، ويحثه على أن يقول دبر كل صلاة: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).