Skip to content

تيسير أصول الفقه للمبتدئين

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ٣/ ٣

صيغ النهي

للنهي صيغ تدل عليه منها: أولاً: الفعل المضارع المقرون بلا الناهية، ويسمى إنشاء، أما إذا قرن بلا النافية فيسمى خبراً، كقول الله تعالى: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ﴾ [البقرة:١٩٧]، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الذاريات:٥١]، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام:١٥٢]، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الأنعام:١٥٠]، وكل ذلك تحريم.

وهل هذا خاص بالنبي ﷺ أم هو عام لجميع الأمة؟

الجواب

أنه عام لجميع الأمة، فهو خطاب للنبي ﷺ يعم كل الأمة.

ثانياً: اسم الفعل بمعنى النهي، كقول المعلم للطالب: (صه) بمعنى: اسكت، و (مه) بمعنى: لا تفعل.

ثالثاً: التصريح بالنهي، كقول الراوي في غزوة خيبر عندما صرخ الصارخ فيهم: (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية).

وقوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [النحل:٩٠] أي: يحرم فعل الفاحشة، ويحرم كل منكر.

وقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ﴾ [النساء:٢٣] إلى آخر الآية، فالتحريم هنا بمعنى النهي.

رابعاً: النهي بمعنى الأمر، فيكون ظاهره الأمر، كقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام:١٢٠] فـ (ذروا) معناه: اتركوا ظاهر الإثم وباطن الإثم، وإن كان أمراً في ظاهره، لكنه يتضمن معنى النهي، والقاعدة عند العلماء: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده على تفصيل بينهما، أي: ليس نهياً عن كل الأضداد، وهذا التفصيل ليس هنا محله.

خامساً: التصريح بالاجتناب، كقول الله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات:١٢]، وكقول النبي ﷺ: (اجتنبوا السبع الموبقات) أي: أحرم عليكم فعل هذه السبع؛ لأنها من المهلكات، وقول الصحابي: (نهى النبي ﷺ عن المزابنة والمحاقلة، ونهى عن المتعة).