Skip to content

شرح متن أبي شجاع - محمد حسن عبد الغفار

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ٩/ ١٥

حكم الانتفاع بالميتة عند الأوزاعي وابن تيمية وأدلتهما

وقال الأوزاعي: ينتفع بجلد الميتة المأكول لا غير المأكول، وشيخ الإسلام ابن تيمية يرجح هذا القول، قالوا: دليلنا على التفريق: أثر ونظر، أما الأثر: فقد جاء عنه ﷺ في حديث ابن عباس: (أنه مر على شاة ميتة فقال: هلا انتفعتم بها؟) فقالوا: العبرة بخصوص السبب؛ لأنه لما مر مر على شاة وهذه الشاة مأكولة فتبقى على حالها، والشاة الميتة هذه كانت مأكولة، يجوز أكلها بالزكاة فقال: انتفعوا بها؛ لأنه يمكن الانتفاع بها في حال حياتها بالأكل بعد الذبح، فقالوا: هذه خاصة في المأكول، وهذه واقعة حال أو واقعة عين لا يقاس عليها إلا مثلها.

قالوا: والدليل الفاصل لنا أيضاً: قول النبي ﷺ في بعض الروايات: (دباغه ذكاته) يعني: دباغ الجلد ذكاته، قالوا: فنستدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز الانتفاع بجلد ميتة إلا المأكول.

فقول النبي ﷺ: (دباغه ذكاته)، والذكاة لا تكون إلا في المأكول وألحق النبي ﷺ الدباغ بالذكاة فحكمه حكم الذكاة، يعني لا يكون إلا في المأكول، وهذا وجه الدلالة عندهم، فهذا من الأثر.

أما من النظر: فحديث: (نهى النبي ﷺ عن افتراش جلود النمر)، قالوا: وهذا النهي للنبي ﷺ، ولو كان ثمة تفصيل لفصل، فلما قال: أنهاكم عن افتراش جلود النمر، ولم يقل: أنهاكم عن افتراش جلود النمر التي لم تدبغ، فإذا دبغت فافترشوها، فالنبي ﷺ لم يفصل، ولما لم يفصل بقيت على العموم، والعلة هنا: النجاسة، والنجاسة عامة سواء دبغ أم لم يدبغ.

فتبقى هذه الدلالة على أن المأكول يخالف غير المأكول في الحكم.

إذاً: قالوا: عندنا أدلة كثيرة تثبت لنا التفريق بين المأكول وغير المأكول في الأثر وفي النظر، أما في الأثر: فحادثة ميمونة التي كانت في الشاة والشاة مأكولة، فإذاً: المأكول حكمه يخالف حكم غير المأكول، قالوا: والفاصل في النزاع: حديث النبي ﷺ (دباغه ذكاته) فألحق الدباغ بالذكاة، والذكاة لا تكون إلا في المأكول، فالدباغ حكمه أنه لا يكون إلا في المأكول.

قالوا: ومن النظر: نهي النبي ﷺ عن افتراش جلود النمر، ولم يفصل سواء كانت مدبوغة أم غير مدبوغة، والعلة في ذلك: النجاسة، فإن دبغت فهي نجسة وإن لم تدبغ فهي نجسة.