Skip to content

ثمار يانعة وتعليقات نافعة مثال لعذاب القبر ونعيمه

ثمار يانعة وتعليقات نافعة

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ١١

وذلك أن الحكم لما جرى على الروح استعانت بالبدن من خارجه ولو دخلت فيه لاستيقظ وأحس.

فإذا كانت الروح تتألم وتتنعم ويصل ذلك إلى بدنها بطريق الإستتباع فهكذا في البرزخ بل أعظم فإن تجرد الروح هنالك أكمل وأقوى وهي متعلقة ببدنها لم تنقطع عنه كل الإنقطاع فإذا كان يوم حشر الأجساد وقيام الناس من قبورهم صار الحكم والنعيم والعذاب على الأرواح والأجساد ظاهراً بادياً أصلا.

ثم قال ﵀: ومتى أعطيت هذا الموضع حقه تبين لك أن ما أخبر به الرسول من عذاب القبر ونعيمه وضيقه وسعته وضمه وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة مطابق للعقل وأنه حق لا مرية فيه وأن من أشكل عليه ذلك فمن سوء فهمه وقلة علمه أُتي كما قيل:

وكم من عائب قولاً صحيحاً ... وآفته من الفهم السقيم

وأعجب من ذلك أنك تجد النائمين في فراش واحد وهذا روحه في النعيم ويستيقظ وأثر النعيم على بدنه وهذا روحه في العذاب ويستيقظ وأثر العذاب على بدنه.

وليس عند أحدهما خبر بما عند الآخر فأمر البرزخ أعجب من ذلك.

ثم ذكر ﵀ أن الله سبحانه جعل أمر الآخرة وما كان متصلاً بها غيباً وحجبها عن إدراك المكلفين في هذه الدار وذلك من كمال حكمته وليتميز المؤمنون بالغيب من غيرهم فأول ذلك أن