Skip to content

بلوغ الغاية من تهذيب بداية الهداية القسم الثاني القول في اجتناب المعاصي آداب الرجلين

بلوغ الغاية من تهذيب بداية الهداية

وائل حافظ خلف

Printed page ٩٨

آداب الرجلين

وأما الرجلان: فاحفظهما عن أن تمشي بهما إلى حرام، أو تسعى بهما إلى باب سلطان ظالم، فإن المشيَ إلى السلاطين الظلمة من غير ضرورة وإرهاق معصيةٌ كبيرة، فإنه تواضع وإكرام لهم على ظلمهم.

وقد أمر الله تعالى بالإعراض عنهم في قوله تعالى: ﴿وَلا تَركَنوا إِلى الَّذينَ ظَلَموا فَتَمَسَكُم النار﴾ [هود: ١١٣]، وهو تكثير لسوادهم، وإن كان ذلك لسبب طلب مالهم؛ فهو سعى إلى حرام، وقد قال ﷺ: ((من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان قربًا؛ إلا ازداد من الله بعدًا)) (١).

وعلى الجملة فحركاتك وسكناتك بأعضائك نعمة من نعم الله تعالى عليك، فلا تحرك شيئًا منها في معصية الله تعالى أصلاً، واستعملها في طاعة الله تعالى.

واعلم أنك إن قصرت فعليك وباله، وإن شمرت فإليك تعود ثمرته، والله غني عنك وعن عملك، وإنما كل نفس بما كسبت رهينة، وإياك أن تقول: إن الله كريم رحيم يغفر الذنوب للعصاة؛ فإن هذه كلمة حق أريد بها باطل، وصاحبها عاجز متواكل.

واعلم أن قولك هذا يضاهي قول من يريد أن يكون فقيهًا في علوم الدين من غير أن يدرس علمًا، واشتغل بالبطالة وقال: إن الله كريم رحيم قادر على أن يفيض على قلبي من العلوم ما أفاضه على قلوب أنبيائه وأوليائه من غير