Skip to content

شرح عمدة الفقه - الراجحي ذكر ما يستحب من التعزية وما يجوز من البكاء

شرح عمدة الفقه - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣٩/ ١٥

ذكر ما يستحب من التعزية وما يجوز من البكاء

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويستحب تعزية أهل الميت، والبكاء عليه غير مكروه، إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة].

يسن التعزية، كأن يقول: أحسن الله عزاءك، وجبر مصيبتك، وغفر لميتك، وليس لها وقت ولا مكان، فيعزيه في البيت، أو في المسجد، أو بالهاتف بأن يتصل به، كل هذا وقت التعزية، وإن اجتمعوا في مكان حتى لا يتعبوا الناس فلا بأس، لكن من اعتقد أنه ينبغي أن يكون له وقت معين فهذا غير صحيح، والبكاء على الميت بدمع العين لا بأس به، وإنما المحرم رفع الصوت في البكاء، والعويل والصراخ، وتعداد محاسن الميت، وفعل شيء من المنهيات مثل لطم الخد، وشق الجيب، ونفش الشعر، فهذا كله حرام.

وأما دمع العين من دون شيء فهذا لا يؤثر؛ لقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: (إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه) ولما جاء خبر قتل الأمراء في غزوة مؤتة جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة جلس النبي ﷺ على المنبر يعرف في وجهه الحزن ﵊، أما ما يروى عن بعض الناس أنه إذا مات ابنه جعل يضحك، فهدي النبي ﷺ أكمل من هديه، فالنبي ﷺ حزن ودمعت عيناه وهذا لا ينافي الصبر.