Skip to content

شرح جامع الترمذي - الراجحي

Printed page: 13/ 7 · Part 1 of 2

Text

شرح حديث: (كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد. حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: (كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي ﷺ أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله! إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها قد منعتني الصيام والصلاة؟! قال: أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فتلجمي، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوباً، قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً، فقال النبي ﷺ: سآمرك بأمرين أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويتِ عليهما فأنتِ أعلم، فقال: إنما هي ركضة من الشيطان، فتحيَّضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي، فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعاً وعشرين ليلة، أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلين حين تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعاً، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين؛ فافعلي، وتغتسلين مع الصبح وتصلين، وكذلك فافعلي وصومي إن قويت على ذلك، فقال رسول الله ﷺ: هو أعجب الأمرين إلي). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران عن أمه حمنة، إلا أن ابن جريج يقول: عمر بن طلحة، والصحيح: عمران بن طلحة. قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن. وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح. وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره -فإقباله أن يكون أسود وإدباره أن يتغير إلى الصفرة- فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش. وكذلك قال أبو عبيد. وقال الشافعي: المستحاضة إذا استمر بها الدم في أول ما رأت فدامت على ذلك فإنها تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يوماً، فإذا طهرت في خمسة عشر يوماً أو قبل ذلك فإنها أيام حيض، فإذا رأت الدم أكثر من خمسة عشر يوماً فإنها تقضي صلاة أربعة عشر يوماً، ثم تدع الصلاة بعد ذلك أقل ما تحيض النساء، وهو يوم وليلة. قال أبو عيسى: واختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره، فقال بعض أهل العلم: أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يأخذ ابن المبارك، وروي عنه خلاف هذا، وقال بعض أهل العلم -منهم عطاء بن أبي رباح -: أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً. وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد]. وهذا هو مذهب الحنابلة، وهو أن أقله يوم وليلة، وأكثرة خمسة عشر يوماً، قال شيخ الإسلام: لا حد لأقله ولا لأكثره، وقول الشافعي ﵀ أنه إذا استمر الدم إلى خمسة عشر يوماً قول وجيه، فإذا استمر الدم معها وتجاوز الخمسة عشر يوماً نصف الدهر فإنها تغتسل وتصلي. يعني أنها قد تحيض إلى خمسة عشر يوماً، وأما إذا تجاوزت خمسة عشر يوماً فهو استحاضة, وهذا الحديث -حديث حمنة - فيه حكم المتحيرة، كما قال الإمام أحمد ﵀: المستحاضات على ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: المعتادة التي تعرف عادتها، فتعرف زمنه وعدده، فتحيض -مثلاً- في كل شهر سبعة أيام، تبدأ من الخامس إلى الثاني عشر، ثم أطبق عليها الدم، فهذه عليها أن تعمل بالعادة، فكلما جاء اليوم الخامس تجلس إلى اليوم الثاني عشر، كما قال النبي ﷺ: (فدعي الصلاة أيام أقرائك)، فالعادة مقدمة، فإذا كانت تعرف العادة وكان هو زمنها ثم أطبق عليها الدم فإنها تجلس العادة من كل شهر، فإذا استمر الدم وهي تعرف عادتها من قبل فإنها تعمل بالعادة. الحالة الثانية: التي لا تعرف العادة، لكن لها تمييز صالح، فهي تعرف الدم بإقباله وإدباره، فهذه تعمل بالتمييز الصالح، فتجلس إذا جاء الدم منتناً أسود وغليظاً له رائحة؛ لأن هذا دم الحيض، وإذا صار الدم أحمر أو أصفر رقيقاً فهذه استحاضة، لكن لو كانت تعرف العادة فإن العادة مقدمة على التمييز، لكنها إذا نسيت العادة أو لم يكن لها عادة وعندها تمييز فإنها تعمل بالتمييز الصالح، كما في هذه الحالة.

Reading tools

Cite this page

This book has no printed page numbers; these are Shamela's own.

Shamela
«شرح جامع الترمذي - الراجحي» (١٣/ ٧ بترقيم الشاملة آليا)
Short
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، شرح جامع الترمذي - الراجحي، ج ١٣، ص ٧.
Full
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي. شرح جامع الترمذي - الراجحي. ج ١٣، ص ٧، بترقيم الشاملة آليا.

Go to a printed page