Skip to content

شرح جامع الترمذي - الراجحي

Printed page: 4/ 3 · Part 1 of 2

Text

ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ما جاء: (إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها). حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار الدمشقي، يقال: هو من ولد بسر بن أرطاة صاحب النبي ﷺ، حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده)]. في هذا الحديث دليل على وجوب غسل اليدين ثلاثاً قبل غمسهما في الإناء إذا استيقظ من نوم الليل، وهذا خاص بنوم الليل، لقوله: (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)، فالبيتوتة إنما تكون في الليل، لكن إن غمسهما أثم والماء طاهر. وذهب بعضهم إلى أنه يكون مستعملاً، وعليه فلا يجوز استعماله، والصواب: أن الماء طاهر لكنه يأثم؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، والأصل في النهي التحريم. وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأحمد ومالك. وغسل اليدين ثلاثاً من باب النظافة كما مر معنا في أبي داود والنسائي في غسل السواك، وأن عائشة كانت تغسله من باب النظافة. وغسل اليدين ثلاثاً قبل الوضوء سنة مستحبة في كل وضوء، لكن عند الاستيقاظ من نوم الليل يكون متعيناً وجوباً، وسواء مست أو لم تمس، لكن: (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)، يعني: قد يتعلق بها شيء، وقد يمس بها فرجه، وقد يمس بعض الحيوانات أو بعض الحشرات وبها دم، وقال بعضهم: إن هذا خاص بأهل الحجاز، لأن بلادهم حارة ولا يستجمرون، فقد يمس فرجه بيده. والنهي الأصل فيه التحريم، لكن بعضهم حمله على الاستحباب، وهو الصواب. قال المصنف ﵀: [وفي الباب عن ابن عمر وجابر وعائشة. قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح. قال الشافعي: وأحب لكل من استيقظ من النوم قائلة كانت أو غيرها: ألا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له، ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة. وقال أحمد بن حنبل: إذا استيقظ من النوم من الليل، فأدخل يده في وضوئه قبل أن بغسلها فأعجب إلي أن يهريق الماء. وقال إسحاق: إذا استيقظ من النوم بالليل أو بالنهار، فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها]. والصواب: أنه لا يجب عليه إهراق الماء كما قال الشافعي، وإنما يأثم، إلا إذا كان في يده نجاسة، أما إذا لم يكن في يده نجاسة فإنه يأثم لمخالفته النهي، والماء بقا على طهورتيه، وغسل يديه في نوم النهار مستحب. قال في الشرح: [قول الشافعي، قال ابن تيمية في المنتقى: فحمل الشافعي حديث الباب على الاستحباب، وهو قول الجمهور، وقال ابن تيمية في المنتقى: وأكثر العلماء حملوا هذا -يعني: حديث الباب- على الاستحباب مثلما روى أبو هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه)، متفق عليه. انتهى. قال الشوكاني في النيل: وإنما مثل المصنف محل النزاع بهذا الحديث؛ لأنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ، ولم يذهب إلى وجوبه أحد. انتهى. وقال أحمد بن حنبل: إذا استيقظ من الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها فأعجب إلي أن يهريق الماء، قال في المرقاة: ذهب الحسن البصري والإمام أحمد في إحدى الروايتين إلى الظاهر، وأوجبا الغسل، وحكما بنجاسة الماء؛ كذا نقله الطيبي. قال الشمني: عن عروة بن الزبير وأحمد بن حنبل وداود أنه يجب على المستيقظ من نوم الليل غسل اليدين]. وقال النووي في شرح مسلم تحت حديث الباب: فيه النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها، وهذا مجمع عليه؛ لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهي تنزيه لا تحريم، فلو خالف وغمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس، وحكى أصحابنا عن الحسن البصري أنه ينجس إن كان قام من نوم الليل، وحكوه أيضاً عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري وهو ضعيف جداً، فإن الأصل في الماء واليد الطهارة، فلا ينجس بالشك، وقواعد الشرع متظاهرة على هذا. قال: ثم مذهبنا ومذهب المحققين: أن هذا الحكم ليس مخصوصاً بالقيام من النوم، بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد، فمتى شك في نجاستها كُره له غمسها في الإناء قبل غسلها، سواء قام من نوم الليل أو النهار، أو شك في نجاستها من غير نوم، وهذا مذهب جمهور العلماء. وحكي عن أحمد بن حنبل رواية: أنه إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم، وإن قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه، ووافقه عليه داود الظاهري اعتماداً على لفظ المبيت في الحديث، وهذا مذهب ضعيف جداً؛ فإن النبي ﷺ نبه على العلة بقوله: (فإنه لا يدري أين باتت يده)، ومعناه: أنه لا يأمن النجاسة على يده، وهذا عام لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة، وذكر الليل أولاً لكونه الغالب، ولم يقتصر عليه خوفاً من توهم أنه مخصوص به، بل ذكر العلة بعده. انتهى كلام النووي.

Reading tools

Cite this page

This book has no printed page numbers; these are Shamela's own.

Shamela
«شرح جامع الترمذي - الراجحي» (٤/ ٣ بترقيم الشاملة آليا)
Short
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، شرح جامع الترمذي - الراجحي، ج ٤، ص ٣.
Full
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي. شرح جامع الترمذي - الراجحي. ج ٤، ص ٣، بترقيم الشاملة آليا.

Go to a printed page