النظر من النسوة للرجال بغير شهوة
وَلَمَّا كَانَ الْنَّظَر؛ بَابَاًَ للخَطَر؛ أُغْلِقَ الْبَاب؛ بِمَا في الْكِتَاب. ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾
قَالَ بْنُ جَرِيْر ﵀: (١) يَا مُحَمَدُ قُلْ للمُؤْمِنَاتِ مِنْ أُمَّتِكَ يَغْضُضُنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ عَمَّا يَكْرَهُ الله ُ الْنَّظَرَ إِليْهِ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنِ الْنَّظَرِ إِليهِ.
و َقاَلَ بْنُ عباس ﵁: (٢) يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ عَنْ شَهَوَاتِهِنَّ فِيْمَا يَكْرَهُ الله.
وَفِيْهِ عَنْ سُفْيَانَ ﵀: يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ عَمَّا لاَيَحِلُ لَهُنَّ.
وَقاَلَ بْنُ كَثِيْرٍ ﵀: (٣)
يَغْضُضْنَ أَبْصَارَهُنَّ عَمَا حَرَمَ اللهُ عَلِيْهِنَّ مِنَ الْنَّظَرِ إلي غَيْرِ أَ زْوَاجِهِنَّ.
قُلْتُ: فَهَذِهِ الآية ُ مُطْلَقَة ٌ على كُلِّ حَال؛ في أَمْرِ ِ الْمَرْأَة ِ بِغَض ِ بَصَرِهَا عَنْ الْرِّجَال.
الْفَصْلُ الْثَانِي: الْعِلَةُ فِي تَحْرِيْم ِ الْنَّظَرِ وَالأَمْرِ بِغَضِّ الْبَصَرِ. الخَوْفُ مِنَ الْفِتْنَةِ؛ وَإِنِ انْتَفَتِ الْشَهْوَةُ.
﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ الأحزاب٥٣ [الأحزاب: ٥٣]
وَالْقَاعِدَةُ: الْحُكْمُ يَدُوْرُ مَعَ عِلَتِهِ وَجُوْدَاً وَعَدَمَاً
قَالَ بْنُ تَيْمِيَةَ ﵀: (٤) وَإِنِ انْتَفَتِ الْشَهْوَةِ؛ يَبْقَى الْنَّظَرُ مَظَنَّةَ الْفِتْنَةِ؛ وَالأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ سَبَبَاً في الْفِتْنَةِ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوْزُ.
قَالَ: وَمَنْ كَرَّرَ الْنَّظَرَ وَأَدَامَهُ , وَقاَلَ: إِنِّي لاَ أَنْظُرُ لِشَهْوَةٍ؛ فَقَدْ كَذَبَ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْنَّظَرُ إِلاَ لِمَا حَصَلَ في قَلْبِهِ مِنَ اللَّذَّة ِ , وَأَمَا نَظَرُ الْفَجْأَةِ؛ فَهْوَ عَفْوٌ إِذَا صَرَفَ بَصَرَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا الْقَوْلُ جَدِيْر إِذْ عَلَيْهِ حَدِيْثُ جَرِيْر