Skip to content

التهذيب في الفقه الشافعي - كتاب السير منه باب: جامع السير: فصل: إذا التقى الصفان ولكن بمقابلة كل مسلم مشركان

التهذيب في الفقه الشافعي - كتاب السير منه

البغوي، أبو محمد

Printed page ٣٠٣

رُوِيَ أَن خَالِد بن الْوَلِيد ردّ الْجَيْش من حَرْب مُؤْتَة١ لِكَثْرَة الْعَدو، فَقَالَ: النَّاس هم الْفَرَّارُونَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ بل هم الكرارون٢.

ثمَّ إِن غلب على ظنهم أَنهم لَا يهْلكُونَ فَالْأَفْضَل أَن يثبتوا، وَإِن غلب على ظنهم أَنهم ٣ يهْلكُونَ فَفِيهِ ٤ وَجْهَان٥:

أَحدهمَا: يلْزمهُم أَن ينصرفوا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تُلّقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلى الَتّهلُكَةِ﴾ ٦.

وَالثَّانِي: يسْتَحبّ أَن ينصرفوا وَلَا يلْزمهُم٧، لأَنهم إِن قتلوا فازوا بِالشَّهَادَةِ.

وَإِن كَانَ بِمُقَابلَة كل مُسلم أقل من مُشْرِكين ٨ وَلكنه مَرِيض أولم يكن لَهُ سلَاح فَلهُ أَن يولي ظَهره، وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ فرسه، وَلَا يُمكنهُ أَن يُقَاتل رَاجِلا لَهُ أَن يرجع لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يستسلم للْقَتْل ٩.

وَلَو لَقِي رجل من الْمُسلمين رجلَيْنِ من الْمُشْركين فِي غير الْحَرْب فَإِن طلباه