التهذيب في الفقه الشافعي - كتاب السير منه
ثمَّ خفف١ الله تَعَالَى فَأوجب على كل مُسلم مصابرة اثْنَيْنِ ٢ ٣.
فَقَالَ: ﴿الآنَ خَفّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِنْكُم مِائَةٌ صَابِرةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْن﴾ ٤.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: "من فرّ من ثَلَاثَة فَلم يفر، وَمن فرّ من اثْنَيْنِ فقد فرّ" ٥.
وَإِن غلب على ظنهم أَنهم إِن ثبتوا لَهُم هَلَكُوا وَجْهَان ٦:
أَحدهمَا: لَهُم أَن يولوا ظُهُورهمْ٧ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأيْديكُمْ إِلَى الّتْهلُكةِ﴾ ٨.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيح٩ لَيْسَ لَهُم أَن يولوا، لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ ١٠؛ وَلِأَن الْمُجَاهِد إِنَّمَا يُجَاهد لِيَقْتُلَ وَيُقْتَلَ.
فَأَما إِذا كَانَ بِمُقَابلَة١١ كل مُسلم أَكثر من مُشْرِكين فَيجوز أَن يولي ظَهره فِرَارًا١٢.