التهذيب في الفقه الشافعي - كتاب السير منه
فصل: إِذا التقى الصفان وَكَانَ بِمُقَابلَة كل مُسلم مُشْرِكَانِ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أيُهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيْتُمُ الّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلَا تُولّوهم الأَدْبَارَ﴾ ١ الْآيَة.
إِذا التقى الصفان وَكَانَ بِمُقَابلَة كل مُسلم مُشْرِكَانِ فَأَقل لَا يجوز لأحد من الْمُسلمين٢ أَن يولي ظَهره فِرَارًا، فَمن فعل فقد بَاء بغضب من الله إِلَّا أَن يولي متحرفاً لقِتَال: وَهُوَ أَن يكمن٣ فِي مَوضِع وَاحِد ٤ ليكر عَلَيْهِم، أَو كَانَ ٥ الْقِتَال فِي مضيق فيولي دبره ليتبعه الْعَدو إِلَى مَوضِع وَاسع فيسهل ٦ عَلَيْهِ الْقِتَال، أَو متحيزاً إِلَى فِئَة: وَهُوَ أَن يذهب إِلَى طَائِفَة من الْمُسلمين قَليلَة أَو كَثِيرَة قريبَة أَو بعيدَة ٧ ٨ ليستنجده٩ فَلَا يَأْثَم إِذا كَانَ قَصده هَذَا.
وَكَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام إِذا كَانَ فِي مُقَابلَة كل مُسلم عشرَة مَا كَانَ يجوز الْفِرَار كَمَا قَالَ الله١٠ تَعَالَى: ﴿إِن يَكُن مِنّكُمْ عِشْرُونَ صَابِرونَ يَغِلبُوا مِائَتَيْن﴾ ١١.