Skip to content

اللؤلؤ في الأدب غابة بولونيا في ظلام الليل

اللؤلؤ في الأدب

محمد توفيق البكري

Printed page ٣٧

في ظلام الليل

وأهيب ما تكون هذه الحرجة إذا غاب النّور، وأقبل الديجور، وأمسى الكون كأنّه لوحٌ ممسوح، أو راهبٌ في مسوح وتراءت هي كأنّها حسناءَ في ستر، أو صحيفةً بيضاءَ كسرت عليها زجاجةٌ من حبر وكأنّما صُبِغَ كلّ غصنٍ بسواد وكأنّ كلّ فرعٍ جناحُ غراب

منآد وكأنّ أشجارها لجٌّ متلاطم، وكأنّ في كلّ أيكةٍ قبةٌ تتهدّم وفي كلّ عودٍ حيّةٌ تترنّم وكأنّ تربها إثمد، وكأنّ حصباءها ينعٌ أو زبرجد وكأنّ المصابيح فيها اشتعلت لترى الظّلام، لا لتكشف الإعتام وكأنّ النّجوم فوق تلك الأغصان أسنّةٌ على مران، أو أنّ كلّ غصنٍ من ذاك السّمر والخطّ، حسناءُ والثّريّا في أذنها قرطٌ، وكأنّ المجرّة جدولٌ فيه الحوت والسّرطان،