فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
قَالَ: ((وينبغي بَعْدَ أنْ صارَ الملحوظُ إبقاءَ سِلْسِلةِ الإسنادِ، أن يُبَكَّرَ بإسماعِ الصغيرِ في أوَّلِ زمانٍ يصحُّ فِيهِ سَمَاعُهُ)) (١).
(وبِهِ) أي: وَفِي وَقْتِ صِحَّةِ سَماعِهِ (نِزاعُ) بَيْنَ العُلَمَاءِ، جملتُهُ فِيْمَا ذكرَهُ أربعةُ أقوالٍ أَيْضاً.
(فالخَمْسُ) مِنَ السِّنينِ التقييدُ بها (للجمهورِ).
قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: وَعَلَيْهِ استقرَّ عَمَلُ أَهْلِ الحَدِيْثِ المتأخِّرينَ، فَيَكْتُبونَ لابنِ خمسٍ فأكثرَ: ((سَمِعَ))، ولمنْ لَمْ (٢) يبلغْهَا ((حَضَرَ))، أَوْ ((أُحْضِرَ)) (٣).
(ثُمَّ الْحُجَّهْ) لَهُمْ في التقييدِ بها (قِصَّةُ مَحْمُودٍ)، هُوَ ابنُ الربيعِ، (و) هِيَ:
(عَقْلُ الْمجَّهْ) أي: عَقْلُهُ لها، وَهِيَ إرسالُ الماءِ من الفَمِ (٤)، (وَهْوَ) أي: ومحمودٌ
(ابنُ خَمْسَةٍ) مِنَ الأعوامِ.
فَقَالَ - كَمَا في البُخَارِيِّ (٥)، وغيرِهِ (٦) -: ((عَقَلْتُ مِنَ النَّبيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِيْ عَنْ دَلْوٍ وَأنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِيْنَ)). وَفَعَلَ ذَلِكَ مَعَهُ مُدَاعَبةً، أَوْ تبريكاً (٧).
(وَقِيلَ): يعني، وَقَالَ ابنُ عَبْدِ البرِّ: إنَّ محموداً عَقَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ ابنُ (أربعَهْ) مِنَ الأعوامِ (٨).