فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
ولا يختصُّ ذَلِكَ بالثقةِ، وَلهَذا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ:
((واعلمْ أنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِي بابِ المتابعةِ والاستشهادِ روايةُ مَنْ لا يُحتجُّ بِحَدِيثِهِ وَحْدَهُ، بَلْ يكونُ مَعدوداً من الضُّعفاءِ، وفِي كتابَيِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الضُّعفاءِ، ذَكَرَاهُم فِي المتابعاتِ والشواهدِ، وَلَيْسَ كُلُّ ضعيفٍ يَصْلُحُ لِذلِكَ، ولهذا يقولونَ: فُلاَنٌ يعتبرُ بِهِ، وفلانٌ لا يعتبرُ بِهِ)) (١).
١٧٥ - مِثَالُهُ ((لَوْ أَخَذُوا إهَابَهَا)) ... فَلَفْظَةُ ((الدِّبَاغِ)) مَا أتَى بِهَا
١٧٦ - عَنْ عَمْرٍو الاَّ (٢) ابنُ عُيَيْنَةٍ (٣) وَقَدْ ... تُوبِعَ (٤) عَمْروٌ في الدِّبَاغِ فَاعْتُضِدْ
١٧٧ - ثُمَّ وَجَدْنَا ((أَيُّمَا إِهَابِ)) ... فَكَانَ فيهِ شَاهِدٌ (٥) في البابِ
(مِثَالُهُ) أي: مَا وُجِدَ لَهُ تابعٌ وشاهدٌ، خَبَرُ: (لَوْ أخَذُواْ إهَابَهَا) -بكسرِ الهمزة - أي: جِلْدَها ((فَدَبَغُوْهُ فَانْتَفَعُواْ بِهِ)) المرويُّ عَنْ مسلمٍ (٦)، وغيرِهِ (٧)، من طريقِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دينارٍ، عَنْ عطاءِ بنِ أَبِي رباحٍ، عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ: ((أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ، مَرَّ بِشَاةٍ مَطْرُوْحَةٍ أعْطِيَتْهَا مَوْلاَةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ))، فَذَكَرَهُ.
(فلفظةُ الدِّبَاغِ) فِيهِ (مَا أَتَى بِهَا) أَحَدٌ (٨) (عَنْ عَمْرٍو) مِن أَصْحابِهِ (الاَّ) (٩) -بدرجِ الهمزةِ - (ابنُ عُيَيْنَةٍ) بصَرفِهِ للوزنِ - فإنَّه انفردَ بِها، وَلَمْ يُتابعْ عَلَيْهَا.
(وَقَدْ تُوبعَ) شيخُهُ (عَمْرٌو)، عَنْ عطاءٍ (فِي الدِّباغِ).