فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
فَيدْخلُ فِيهِ - كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ (١) - قولُ المصنِّفينَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ أي: كَمَا قِيلَ بِمِثلِهِ في المُرْسَلِ والمُنْقَطِعِ.
وَقَولُه: ((إنَّ المُعْضَلَ لَقَبٌ لِنوعٍ خَاصٍّ مِنَ المُنْقَطِعِ؛ فَكُلُّ مُعْضَلٍ مُنْقَطِعٌ، ولا عَكْسَ)) (٢) إنَّما يأتي عَلَى القولِ الثَّانِي في المُنْقَطِعِ.
واعلَمْ: أنَّ المُعْضَلَ يُقالُ للمُشْكِلِ أَيْضاً، وَهُوَ حينئذٍ بكسرِ الضادِ، أَوْ بفتحِها، عَلَى أنَّه مُشتركٌ، نبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنا (٣).
(وَمِنْهُ) أي: مِنَ المعضلِ (قِسْمٌ ثَانِ)، وَهُوَ: (حَذْفُ النَّبيِّ) ﷺ، (والصَّحَابيِّ) ﵁ (مَعَا، وَوَقْفُ مَتْنِهِ عَلَى مَن تَبِعَا) أي: عَلَى التَّابِعيِّ (٤).
كقولِ الأعمشِ، عَنِ الشَّعْبيِّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ((عَمِلْتَ كَذَا وكَذَا، فَيَقُوْلُ: مَا عَمِلْتُهُ؛ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيْهِ، فَتَنْطِقُ جَوَارِحُهُ أَوْ لسَانُهُ، فَيَقُوْلُ لِجَوَارِحِهِ: أبْعَدَكُنَّ الله مَا خَاصَمْتُ إلاّ فِيْكُنَّ)). رَواهُ الحَاكِمُ (٥).
وَقَالَ عَقِبَهُ (٦): أَعْضَلَهُ الأعمشُ، وَهُوَ عِنْدَ الشَّعْبيِّ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ، رواهُ مُسْلِمٌ (٧) مِن حَدِيثِ فُضَيْلِ بنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ((كُنَّا عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ،