فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
سَوَاءٌ أقالَهُ في مَحَلِّ الاحتجاجِ، أَمْ لا، تأمَّرَ عَلَيْهِ غَيْرُ النَّبيِّ ﷺ، أَمْ لاَ؛ لأنَّهُ المتبادَرُ إلى الذِّهنِ عِنْدَ إطلاقِ هذِهِ الألفاظ، لأنَّ مَدْلُولَها مِنْهُ ﷺ أصلٌ؛ لأنَّهُ الشَّارعُ، ومِنْ غَيْرِهِ تَبعٌ لَهُ، مَعَ أنَّ الظَّاهرَ أنَّ مقصودَ الصَّحَابيِّ بيانُ الشَّرعِ.
ومُقابلُ الصَّحِيح، وقولِ الأكثر: أنَّه لا يحكمُ لذلك بالرفعِ؛ لاحتمالِ أنَّه من غَيْرِ النَّبيِّ ﷺ، كسنَّةِ البلدِ، وسنَّةِ الخلفاءِ الرَّاشدينَ، وأمرِهم ونهيِهم (١).
فَمَحَلُّ الخِلافِ - كَمَا قَالَ ابنُ دقيقِ العيدِ - إذَا كَانَ للاجتهادِ في المرويِّ مجالٌ، وإلا فحكْمُهُ الرفعُ قطعاً.
أما إذَا صَرَّحَ الصَّحَابيُّ بالآمرِ، كقوله: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ)) فَلَمْ أرَ فِيهِ خلافاً (٢)، ولا يقدحُ فِيهِ مَا حُكِيَ عَنْ داودَ (٣)، وغيرِهِ: أنَّه لَيْسَ بِحُجةٍ؛ لأنَّ عدمَ الحُجِّيةِ لاَ ينافي الرَّفعَ، عَلَى أنَّ النّاظِمَ قَالَ: إنَّهُ ضَعِيْفٌ مردودٌ إلا أَنْ يُرادَ بِكونِهِ ((غَيْرَ حُجَّةٍ)) أي: في الوجوبِ (٤).
(و) ثانيها: (قَوْلُهُ) أي: الصَّحَابيُّ: (كُنَّا نَرَى)، أَوْ نَفْعَلُ، أَوْ نَقُولُ كَذَا، أَوْ نَحْوُها، فِيهِ اقْوَالٌ:
أَصَحُّها: أنَّهُ (إنْ كَانَ) ذَلِكَ (مَعْ) ذِكْرِ (عَصْرِ النَّبيِّ) ﷺ كَقُوْلِ جَابرٍ،