العراق في أحاديث وآثار الفتن
ويقاتلونهم وهم شهداء» .
فقوله: «فرقة يأخذون في أذناب البقر» ؛ أي: فرقة يعرضون عن المقاتلة هرباً منها وطلباً للخلاص، فيهيمون في البوادي ويهلكون فيها؛ أي: يعرضون عن المقاتلة، ويشتغلون بالزراعة ويتبعون البقر للحراثة. «وفرقة يأخذون لأنفسم» ؛ أي: يطلبون الأمان من بني قنطوراء، وهلكوا بأيديهم.
ولعل المراد بهذه الفرقة «المستعصم بالله» ومن معه من المسلمين، طلبوا الأمان لأنفسم ولأهل بغداد، هلكوا بأيديهم عن آخرهم. وفرقة ثالثة هم الغازية المجاهدة في سبيل الله قاتلوا الترك قبل ظهورهم على أهل الإسلام فاستشهد معظمهم، نجت منهم شرذمة قليلون. قاله الطيبي (١) -أيضاً-. وهذا ظاهر من خلال ما نقلناه عن ابن كثير وغيره.
ولِعَلي القاري شرح مفصّل لهذا الحديث في «المرقاة» (٢) ، نسوقه بتمامه، قال ﵀:
« «ينزل أُناس» -بضم الهمزة، لغة- في ناس «من أمتي بغائط» ؛ أي: بغائر من الأرض، ذكره شارح، وفي الفائق: أي: بواد مطمئن «يسمونه البَصرة» -بفتح الموحدة، وفي نسخة بكسرها، وفي «القاموس» : البصرة: بلدة معروفة، ويحرك ويكسر الصاد، أو هو معرب بسرة؛ أي: كثير الطرق (٣)
- «عند نهر» ... -