العراق في أحاديث وآثار الفتن
ثالثاً: وهو التأويل الثاني عند البغوي، ونص كلامه:
«والتأويل الثاني: هو أنهم يرجعون عن الطاعة، فيمنعون ما وظف عليهم، وكان هذا القول من النبي ﷺ دليلاً على نبوته حيث أخبر عن أمر أنه واقع قبل وقوعه، فخرج الأمر في ذلك على ما قاله.
وفيه بيانٌ على أن ما فعل عمر ﵁ بأهل الأمصار فيما وَظَّف عليهم كان حقّاً، وقد رُوي عنه اختلافٌ في مقدار ما وضعه على أرض السواد» (١) .
قلت: وهذا القول من ضمن الأقوال التي أوردها النووي، مصدرة بـ (قيل) -وفيه إشارة إلى ضعفه عنده-، ونص عبارته:
«قيل: لأنهم يرتدون في آخر الزمان، فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها» (٢) ، ونحوه:
رابعاً: قوله: «وقيل: معناه: أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان، فيمتنعون مما كانوا يؤدّونه من الجزية والخراج وغير ذلك» (٣) .
والملاحظ أن هذين المعنيين على نقيض ما قبلهما، وبَيْنَ المعنى (الثالث) و (الرابع) تلازمٌ وترابطٌ؛ إذ رِدّةُ المشركين ومنعهم الزكاة تستلزم قوة شوكتهم، كما لا يخفى.
وردد هذا المعنى غيرُ واحد من العلماء والباحثين؛ مثل: