العراق في أحاديث وآثار الفتن
وغلبة، والمذكور فيه غفلة وقلة الوازع للقيام بها، وشتان ما بين المعنيين!
وذكر بعض الشرّاح (١) معانيَ رجحوا غيرها عليها؛ هي:
ثانياً: أنّ هذه البلاد تمنع خيراتها بسبب إسلام أهلها، فتسقط عنهم الجزية (٢) ، قال النووي -وتبعه صِدّيق حسن خان (٣) ، وصاحب «عون المعبود» (٨/٢٨٢) - عنه: «وهذا قد وجد» .
وقال السخاوي في «القناعة» (ص ١٠٦) : «وفي تأويله -أي: المنع- قولان» ، وجعل الأول: «لإسلامهم فسقطت عنهم الجزية» .
قلت: نعم، ولكن يرد عليه ما يرد على سابقه -وهو (حق) (٤) -، ولكن لا صلة لهذا المعنى بمنطوق الحديث، وقد يقال: لازمٌ أن تمنع هذه البلاد خيراتها أن تكون -قبل ذلك- تحت سيطرة المسلمين، وفي هذا دلالة على إسلام أهلها أو بعضهم.
ويبقى -بناءً عليه- بيانُ (المنع) ، وسببه، ووقته الوارد في الحديث، ويقال عنه: هو لازم المعنى وليس المعنى.
وهذا القول هو الذي قدمه أبو محمد البغوي في «شرح السنة» (١١/١٧٨) ، قال:
«وللحديث تأويلان؛ أحدهما: سقوط ما وظّف عليهم باسم الجزية بإسلامهم، فصاروا بالإسلام مانعين لتلك الوظيفة، وذلك معنى قوله ﷺ: