العراق في أحاديث وآثار الفتن
٣٥٤، ٣٥٦ - ترجمة عثمان) بإسناد صحيح.
وقال البوصيري في «إتحاف المهرة» (١٠/١١٨-١١٩ رقم ٩٦٩٦) ... -وعزاه لإسحاق-: «ورواته ثقات» .
ومما يتفطن له بهذا الصدد، ما سبق تخريجه مطولاً -وهو في «الصحيحين» وغيرهما- من قوله ﷺ: «ألا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان» و «المراد بذلك: اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان، ومن الكفر» (١) ، وضرب المثل بقرني الشيطان فيما لا يحمد من الأمور.
«والحاصل: أن المشرق اختص بمزيد من تسلط الشيطان عليه، وأنه رأس الكفر ومنبع الفساد، وبؤر الإلحاد والعناد، فجهته ممقوتة غير محمودة، فلذلك ضرب النبي ﷺ به المثل بقرني الشيطان، كما يفهم من كلام الخطابي ﵀ المتقدم، وقد تسلط الشيطان وأعوانه على تلك الديار أيما تسلط، ومن تسلطه عليه نتج الفساد العريض، والفتن العاصفة المهلكة، عبر الأزمان الغابرة والمعاصرة، والتي تقدم ذكر جملة منها؛ كقتل عثمان بن عفان والحسين بن علي ﵃ أجمعين-، وموقعة الجمل وصفين، وظهور الفرق المارقة، وحركة القرامطة، وغزو التتار، والحرب بين العراق وإيران، ثم بين العراق والكويت، فنعوذ بالله من تسلط الشيطان وأعوانه علينا وعلى المسلمين، والله أعلم» (٢) .