أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق
الَّذِي غَسَلَ بِهِ الْوَجْهَ-: كَانَ كَأَنَّهُ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَوَجْهِهِ، وَلَا يَكُونُ مُسَوِّيًا بَينهمَا، حَتَّى يبتدىء لَهُمَا الْمَاءَ، كَمَا ابْتَدَأَ لِلْوَجْهِ. وَأَنَّ «١» رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَخَذَ لِكُلِّ عُضْوٍ مَاءً جَدِيدًا.» .
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ : «قَالَ اللَّهُ ﷿: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) «٢» إلَى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ: ٥- ٦) . فَاحْتَمَلَ أَمْرُ اللَّهِ ﵎ بِغُسْلِ الْقَدَمَيْنِ: أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ مُتَوَضِّئٍ وَاحْتَمَلَ:
أَنْ يَكُونَ عَلَى بَعْضِ الْمُتَوَضِّئِينَ دُونَ بَعْضٍ. فَدَلَّ مَسْحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ-: أَنَّهَا «٣» عَلَى مَنْ لَا خُفَّيْنِ عَلَيْهِ [إذَا هُوَ «٤» ] لَبِسَهُمَا عَلَى كَمَالِ طَهَارَةٍ. كَمَا دَلَّ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَيْنِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَصَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ-: عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مِمَّنْ «٥» قَامَ إلَى الصَّلَاةِ، عَلَى بَعْضِ الْقَائِمِينَ دُونَ بَعْضٍ، لَا: «٦» أَنَّ الْمَسْحَ خِلَافٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَا الْوُضُوءَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ «٧» .» . زَادَ- فِي رِوَايَتِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْهُ-: «إنَّمَا يُقَالُ: «الْغُسْلُ كَمَالٌ، وَالْمَسْحُ رُخْصَةُ كَمَالٍ وَأَيَّهمَا شَاءَ فَعَلَ «٨» » .