أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت عبد الخالق
(مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) . وَالِاسْتِطَاعَةُ- فِي دَلَالَةِ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ-: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يَقْدِرُ عَلَى مَرْكَبٍ وَزَادٍ: يُبَلِّغُهُ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَهُوَ يَقْوَى عَلَى «١» الْمَرْكَبِ. أَوْ: أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ، فَيَسْتَأْجِرَ بِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ. أَوْ:
يَكُونَ لَهُ مَنْ: إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ، أَطَاعَهُ «٢» .» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «٣» .
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ: الِاسْتِطَاعَةَ الَّتِي هِيَ سَبَبُ وُجُوبِ «٤» الْحَجِّ. فَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ- الَّتِي هِيَ: خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى، مَعَ كَسْبِ الْعَبْدِ «٥» .-: فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ (الرِّسَالَةِ) «٦» :
«وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُؤَدَّى شُكْرُ نِعْمَةٍ- مِنْ نِعَمِهِ- إلَّا بِنِعْمَةٍ مِنْهُ:
تُوجِبُ عَلَى مُؤَدِّي مَاضِي نِعَمِهِ، بِأَدَائِهَا-: نِعْمَةً حَادِثَةً يَجِبُ عَلَيْهِ شُكْرُهُ [بِهَا] «٧» .» .
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: «وَأَسْتَهْدِيه بِهُدَاهُ «٨» : الَّذِي لَا يَضِلُّ مَنْ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ.» .
وَقَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ «٩» : «النَّاسُ مُتَعَبَّدُونَ: بِأَنْ يَقُولُوا، أَوْ يَفْعَلُوا