Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس الفصل العاشر في تناقض الحنفيين في تمويههم بإيجاب اتباع الصاحب أو أكثر من واحد من الصحابة ﵃ إذا لم يعرف في ذلك القول مخالف له من الصحابة وتعظيمهم ذلك وتشنيعهم به حتى أنهم قد فعلوا ذلك كثيرا، فيما فيه الخلاف من الصحابة موجود ثابت، ثم خالفوا قول الصاحب، أو الطائفة من الصحابة ﵃ لا يعرف الرواة المتبحرون في روايات الآثار لذلك القول مخالفا من الصحابة أصلا

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٢/ ٨٣٣

في عينه بنصف ثمنه (١).

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي أن عمر بن الخطاب قَضَى في عين جمل أصيبت بنصف ثمنه، ثم نظر إليه بعد فقال: ما أراه نقص من قوته ولا من هدايته، فَقَضَى فيه بربع ثمنه (٢).

فهذا يدل أن عمر لم يقصد بذلك قصد القطع، وأنه حق (٣) ذلك لكن على سبيل ما نقص منه.

وقد صح عن زيد بن ثابت: في الضلع جمل (٤) وفي الترقوة جمل، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه.

واحتجوا لقولهم في إلزام السيد ما جنى عبده برواية عن معاذ وأبي عبيدة وعلي رضي الله تعالى عنهم لا تصح، وبإلزام عمر حاطبا ناقة المزني التي سرق عبيده (٥)، وقالوا لا يعرف لهم من الصحابة مخالف، وخالفوا عمر في هذا نفسه في إضعاف القيمة، وفي الغرامة مَعَ قطع أيديهم (٦).