Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس الفصل العاشر في تناقض الحنفيين في تمويههم بإيجاب اتباع الصاحب أو أكثر من واحد من الصحابة ﵃ إذا لم يعرف في ذلك القول مخالف له من الصحابة وتعظيمهم ذلك وتشنيعهم به حتى أنهم قد فعلوا ذلك كثيرا، فيما فيه الخلاف من الصحابة موجود ثابت، ثم خالفوا قول الصاحب، أو الطائفة من الصحابة ﵃ لا يعرف الرواة المتبحرون في روايات الآثار لذلك القول مخالفا من الصحابة أصلا

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٢/ ٨١١

وقالوا: لا يعرف له مخالف من الصحابة، وكذبوا، قد صح عن عائشة أم المؤمنين تحريم ما أسكر، وإن كان خبزا وماء.

وبأصح طريق عن مالك ومعمر كلاهما عن الزهري عن السائب بن يزيد (١) أنه سمع عمر يقول: (شممت من عبيد الله ريح الشراب، وأنا سائل عنه، فإن أسكر جلدته الحد)، قال السائب بن يزيد: (فشهدته بعد ذلك جلده الحد)، سماه معمر وقال مالك: (ابن فلان) (٢) فصح يقينا أنه لم يكن ريح خمر، لأن الحنيفيين وغيرهم لا يختلفون أن قليل الخمر يجب فيه الحد، فثبت أنه كان من الأشربة التي تحل إن لم تسكر، وتحرم إن أسكرت لأن عبيد الله لم يكن سكر، ولا في الحديث ما ينص على أنه رآه على هيئة توجب النعت بالسكر، وإنما نص فيه على الرائحة فقط.

وقد صح عن جابر وابن عباس ما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن محارب بن دثار (٣) أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: