الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
وخالفوها أيضًا فيما فيها من أن نجعل للمدعي بينةً غائبةً أجلًا محدودًا، فلم يروا ذلك أصلًا.
واحتجوا بروايات عن بعض الصحابة لا يحكم الحاكم بعلمه (١)، وخالفوها فقالوا كل ما علم بعد ولايته، فعليه أن يحكم به (٢).
واحتجوا لقولهم: إن الشهود في الزنا إن لم يتموا أربعة في مجلس واحد، حُدُّوا حَدَّ القذف، بما روي من فعل عمر في أبي بكرة (٣)،
وخالفوا عمر في هذه القضية نفسها في موضعين: أحدهما: استجلابهم من البصرة إلى المدينة، وهم لا يرون ذلك، والآخر: أن أبا بكرة لما تمّ جلده، وقام قال: (أشهد أن المغيرة زنى) فلم يحده عمر، وهم لا يجيزون هذا أصلًا، بل يرون إعادة الجلد عليه (٤)، وهذا تلاعب منهم بالدين.
واحتجوا لقولهم الملعون: أن حكم الحاكم يُحلُّ ما حرم الله تعالى (٥)، برواية عن علي أنه أتىَ بامرأة ادعى رجل نكاحها، وأنكرت هي، فشهد