الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
القول في طرف من تناقضهم في أوامر الله تعالى في القرآن، وعلى لسان رسول الله (١) ﷺ، فحملوا بعضَها على الوجوب، وبعضَها على الإباحة تحكما بالباطل، بلا برهان من نص آخر ثابت أصلا (٢).
قال أبو محمد: رحمه الله تعالى (٣) أوجبوا المضمضمة والاستنشاق في الجنابة فرضا بخبر فاسد، قد خالفوه على ما ذكرنا قبل، ثم صح أمرُ الله تعالى على لسان رسوله ﷺ (٤) بالاستنشاق والاستنثار في الوضوء فقالوا: ليس ذلك فرضا، وكلاهما ليس في القرآن.
وقال بعضهم أمر بغسل جميع الجسد، وكان حكمُ باطن الأنف (٥)، وباطن الفم، حكمَ الأعضاء الظاهرة، لأن ما جُعل فيهما لا يفطر الصائم، فقلنا: وأمر بغسل (٦) جميع الوجه في الوضوء، وكان حكم باطن الأنف وباطن الفم، حكم الأعضاء الظاهرة، لأن ما جُعل فيهما لا يفطر الصائم فَقُلنا، وأُمرنا بغسل جميع الوجه في الوضوء؛ وكان حُكم باطن الأنف والفم، حكم أعضاء الوجه