الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١)، فقالوا هذا للأحرار والعبيد، إلا أن العبد والحر من زَوْجَتَيْهِمَا المملوكتين لا يؤجل لهما إلا شهرين، وهذا فِيمَنْ طالبته امرأته لا من لم تطالبه (٢)، فمرة حملوا الأمر على عمومه في لزوم الإيلاء، ومرة خصوا كل مولي لم تطالبه امرأته، ومرة خصوا الأجل في بعض المولين دون بعض، كل ذلك بلا دليل أصلا، لا من نص ولا قول صاحب، ولا قياس مطرد، ثم زادوا بآرائهم وتقليدهم، على الآية ما ليس فيها ولا تحتمله (٣)، فقالوا: مضي الأربعة الأشهر، أو الشهرين طلاق لا عزيمة فيه للمولي أصلا (٤).
وقال تعالى (٥): ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٦)،