Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس الفصل السابع: في احتجاج الحنيفيين بأخبار صحاح أو غير صحاح مموهين بإبدالها جرأة واستحلالا وليس فيها شئ مما احتجوا بها فيه أو قد خالفوا نص ما فيها فهذا عظيم جدا ومجاهرة قبيحة وإيهام فاحش

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٢/ ٥٤٦

وصححوه، ثم خالفوه فألزموه الطلاق والعتاق والرجعة، والنذر واليمين، فإن قيل: فبأي شيء لم تسقطوا أنتم عليه حد الزنا والقتل، وإفساد المال؟ قلنا: لأن الزنا والقتل، وإتلاف الأعضاء لا مدخل للإكراه فيها أصلا، وفاعلها مختار قاصد إلى فعلها، وإنما يسقط عن المكره ما تبيحه له الضرورة من حكاية قول أُمِرَ بقوله، والحاكي لا شيء عليه، أو ما تبيحه له الضرورة من الأكل والشرب والإكراه ضرورة فقط.

واحتجوا لقولهم الفاسد في أنه لا ينفذ حكم المريض الذي يموت من مرضه إلا في الثلث (١)، بالخبر الصحيح عن عمران بن حصين (٢)، في الذي أعتق ستة أعبد له عند موته، لا يملك غيرهم (٣)، وليس في هذا الخبر من ذلك شيء أصلا، بل قد صح أنه كان وصية بعد موته، ثم خالفوا نصه، فلم يجيزوا القرعة في ذلك؛ ولا أرقوا من