الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
ولا ابيضت ولا صفت، بالخبر الثابت عن رسول الله المشهور إذ نام عن صلاة الصبح، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، وفي بعض ألفاظه: "فما أيقظهم إلا حر الشمس، فأمرهم ﵇ أن يقتادوا رواحلهم، حتى ارتفعت الشمس ثم صلى بهم الصبح" (١).
قال أبو محمد: وهذا عجب ما مثله عَجَبٌ: أن يموهوا بهذا الخبر، وجميع ألفاظه من جميع طرق رواته مخالفة لمذهبهم في ذلك، لأنهم يأمرون بقضائها إثر تمام طلوع القرص، قبل ارتفاع الشمس، وقبل ابيضاضها، وقبل أن تَصْفُوَ، ويبيحون حينئذ الصلاة على الجنازة، وسجود التلاوة بخلاف نص الخبر المذكور، فخالفوا الخبر في نص ما فيه، ومَوَّهُوا به فيما ليس فيه منه شيء، ولا أثر ولا إشارة، وإني لأَعْجَبُ من جواز تمويههم هذا مُذْ أزيدَ من مائتي عام، وغَفْلَةِ خصومهم عن التنبه له؛ والتنبيه عليه، وحسبنا الله ونعم الوكيل (٢).