الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
صلاة العصر، وشبه عملنا بِعَمَلِ الذين عملوا من العصر إلى الليل، وضوعف لهم الأجر، فكانوا أقل عملا وأكثر أجرا (١).
وليس في الخبر شيء مما ذكروا، لأن الزيادة على المثلين لكل قائم بعد طرح ظل الزوال في كل أوان ومكان، إنما تبدأ بعد مضي أربعة أخماس النهار، غير عشر سدس النهار، والزيادة على مثل كل قائم، بعد طرح ظِلِّ الزوال في كل زمان ومكان، إنما تبدأ بعد مضي ثلاثة أرباع النهار غير عشر سدس النهار، فأي الأمرين كان فهو أقل مِنْ عَمَلِ الطائفتين معا، ولم يقل ﵇ في الخبر المذكور: إننا أقل عملا من كل طائفة على انفرادها، فخالفوا بهذه الظنون الفاضحة نص كلام رسول الله: أن وقت العصر يبدأ إذا زاد الظل على مثل القائم؛ وهذا بيان لا يحتمل تأويلا أصلا.
واحتجوا لأقوالهم الفاسدة فيما أجازوه من الصلوات، بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر؛ وما منعوا منها في الوقتين المذكورين، بالأخبار الصحيحة الثابتة في نهي رسول الله عن الصلاة بعد الصبح