الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
حنطة بين ستة مساكين"؛ وهو وَهَمٌ بلا شك، فتعلقوا بها، وقالوا: لا يجزئه من التمر إلا فَرْقَانِ اثنان، ومن الزبيب كذلك، ثم خالفوا الطريق التي تعلقوا بها، وقالوا: من حلق رأسه بغير ضرورة وهو محرم، فلا يجزئه إطعامٌ أصلا؛ ولا يجزئه إلا هدي وَلَا بُدَّ، وليس شيء من هذا في الخبر المذكور أصلا (١).
واحتجوا في قولهم الفاسد أنه لا يحل لأحد يسكن، بحيث أن يكون الميقات بينه وبين مكة، أن يدخل مكة بغير إحرام، فإن كان ساكنا بين أحد المواقيت، وبينها (٢)، أو في أحد المواقيت فله أن يدخلها بِغَيْر إحرام (٣) - بالخبر الثابت عن رسول الله ﷺ: "إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس، وإنها لم تحلَّ لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أُحلت لي ساعةً من نهار، ثم عادت كَحرمتها بالأمس. فإن تَرَخَّصَ أحدٌ لقتال رسول الله فيها، فقولوا إن الله أحلها لرسوله، ولم يحلها لكم" (٤).