قال أبو محمد: فاعجبوا لهذه الفضائح، عليٌّ يقول في الفأرة تنزح البئر، ولم يشترط انتفاخًا ولا انفساخًا، وإبراهيم يقول: "أربعون دلوًا"، ولا يشترط انتفاخًا، ولا انفساخًا، والشعبيُّ يقول في الطير ونحوه: "أربعون دلوًا"، ولا يشترط انفساخًا ولا انتفاخًا، والعصفور طير، وأبو حنيفة وصاحباه لا يرون في ذلك إلا عشرين دلوًا، والنزح في الانتفاخ والانفساخ (٢)، فهل ههنا للحياء مدخل، أو للتقوى وُلوجٌ؟ ! اللهم إنا نسألك العافية.
فإن قالوا: إنما أردنا باحتجاجنا بهم أنهم رأوا البئر تطهر بنزح بعضها، قلنا: لئن لم يكن تحديدهم لما ينزح منها حجة عندهم، فما قولكم في أنها تطهر بنزح بعضها إلا كتحديدهم، ولا فَرْقَ، والتَّحكمُ بالباطل لا معنى له.