Skip to content

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي» تفسير قوله تعالى: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله. . .﴾ الآية

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٣/ ٧٧٧

وقد روى مسلمٌ في صحيحه عن ربيعة بن كعبٍ: كنتُ أبيتُ مع رسول الله ﷺ، فأتيته بوَضوئه وحاجته، فقال لي: «سل»، فقلتُ: أسألك مرافقتك في الجنَّة، قال: «أوْ غيرَ ذلك؟ » قلتُ: هو ذاك، قال: «فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود»، الحديث في صحيح مسلمٍ هكذا مختصرًا (١).

وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢) مطوَّلًا، وفيه: فقلت: يا رسول الله: «اشفع لي إلى ربِّك ﷿ فلْيُعتقني من النار».

وفي روايةٍ أخرى: أسألك يا رسول الله أن تشفع لي إلى ربِّك فيعتقني من النار. وفيه: فقال: «إني فاعلٌ، فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود».

فالنبيُّ ﷺ أراد أن يكافئ ربيعة لخدمته إيَّاه، فأمره بسؤال حاجته، فسأله الدعاء له بمرافقته في الجنَّة أو بالإعتاق من النار، فكأنَّ النبيَّ ﷺ تردَّد في استحقاق ربيعة للمرافقة حينئذٍ، فقال له: «أوْ غير ذلك»، أي: سلْ شيئًا [٥١٦] غير ذلك، فلما أبى، قال ﷺ: «إني فاعلٌ، فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود»، أي: حتى تستحقَّ ذلك أو تقارب الاستحقاق، وذلك أنه ﷺ لم يكن يدعو لأحدٍ بما لا يستحقُّه أصلًا وإن سأله؛ فقد رُوِي أن قاتلًا سأل النبيَّ ﷺ أن يستغفر له، فقال: «لا غفر الله لك» (٣).