رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»
صَاحِبَةٌ﴾ [الأنعام: ١٠١].
وقدَّمنا أن هذا يدلُّ على أنهم لم يكونوا يثبتون لله صاحبةً؛ إذ لو كانوا يزعمون أن له صاحبةً لما كان في هذا حجَّةٌ عليهم، هذا [٤٥٥] هو الظاهر، وأيَّده ما رُوِي أن الصِّدِّيق لما قال لهم: فمَن أُمُّهم؟ لم يُمْكِنُهم الجواب (١) ــ وقد سبق ذلك (٢) ــ، ولم يَثبُت ما يعارض هذا.
وقدَّمنا أن الظاهر من تعظيمِهم لله ﷿ واعتمادِهم في دينهم على الأقيسة الفاسدة أنهم إنما (٣) كان مستقرًّا في أذهانهم أن العقم نقصٌ أرادوا أن ينزِّهوا الله ﷿ عنه، فرأوا أنهم إن أثبتوا له ولدًا ذكرًا لزم من ذلك إثبات شريكٍ له في ملكه، وكانوا يتحاشون ذلك.
وقد صحَّ أنهم كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك (٤) إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك. ثبت ذلك في صحيح مسلمٍ، ولفظه: «عن ابن عبَّاسٍ، قال: كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك، فيقول رسول الله ﵌: «ويلكم، قد، قد»، [فيقولون: ] (٥) إلَّا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت» (٦).