Skip to content

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٣/ ٦١٤

و ﴿ما﴾ نافيةٌ، و ﴿أنتُم﴾ خطابٌ لهم ولمعبوديهم, والمعنى: إنَّكم ومعبوديكم ــ أيُّها المشركونَ ــ لستُم بفاتنينَ" (١).

وأما قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ فحكاية عن الملائكة جزمًا، ولكن أشكل ارتباطه بما تقدَّم؛ فإنَّ تقدير نحو: (والملائكة يقولون) غيرُ هيِّنٍ؛ لأنَّ مثل ذلك لم تجرِ العادة بحذفه، كذا يُقال.

[٣٤٥] فإن لم تسلم دعوى الحذف فقد ظهر لي وجهٌ للربط فيه بُعْدٌ، ولكني أعرضه عليك لتعرفه: قال تعالى في أول السورة: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣)﴾ وهذه كلُّها صفات الملائكة، وقوله تعالى بعد ذلك: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) ... ﴾ تفصيلٌ لذلك الذِّكْر الذي يتلوه الملائكة، فكأنه قال: فالتاليات ذكرًا عظيمًا، هو: إنَّ إلهكم لواحد، فتكون (٢) جملة: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ﴾ إلخ خبر مبتدأ محذوف أو تكون الجملة بدلًا أو عطفَ بيان من ﴿ذِكْرًا﴾ مع احتمالاتٍ أُخَر لا حاجة لذكرها. ويكون جواب القسم محذوفًا، ولا بِدْع في حذفه. فالملائكة يتلون هذا الذكر، أي: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) ... إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾، ويختمون ذلك بقولهم إخبارا عن أنفسهم: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾. وقد يستأنس لهذا الاحتمال بقولهم: ﴿الصَّافُّونَ﴾ مع قوله تعالى في وصفهم أول السورة: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ والله أعلم.